داود بن محمود القيصري
التوحيد والنبوة والولاية 32
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
لاستيلاء الهلك عليه ، فان ذلك من متوهمات أرباب الحجاب كما توهموا وجود رب الأرباب مع عدم من يتعلق به العلم والخطاب مطلقا ، وانه موجود مشخص ممتاز عن جميع الموجودات ، وخالق من العدم المحض أعيان الممكنات ، بل المراد به ان الحق سبحانه كما كان وليس معه شئ غيره ، اعني غيره في الحقيقة ، ليكون مقارنا معه . كذلك يشاهد هذا السالك الواصل إلى مقام الجمع ، ان الحق هو الموجود فقط ، وليس هنا سالك ولا مسلوك اليه ولا سلوك ، بل السالك والمسلوك اليه والسلوك ، لا بل كل ما في العالم المسمى بالغير هو عين الهوية الإلهية الظاهرة في مراتبها المختلفة يصور مختلفة ، كما قيل : لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطاء * اخالك انى ذاكر لك شاكر فلما أضاء الليل أصبحت عارفا * بأنك مذكور ، وذكر ، وذاكر فلا يكون حينئذ في نظره شئ غيره ، فإذا نظر الحق إلى نفسه في صورتي الناظر والمنظور اليه ، وإذا سمع شيئا سمع الحق كلامه من لسان نفسه الظاهرة في صورة القائل ، كما قال رسول اللّه « صلى اللّه عليه وآله » : « ان اللّه قال بلسان عبده ، سمع اللّه لمن حمده » واليه أشار في نتيجة قرب النوافل بقوله : « فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا ، فبى ينطق وبي يسمع وبي يبطش » الحديث وقال تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » « 1 » .
--> ( 1 ) - س 8 ، ى 17 .